السيد محمود الشاهرودي
44
نتائج الأفكار في الأصول
يوجب ذلك عدم المبالاة بارتكاب الحرام المعلوم ، وليست في مقام إيجاب الاحتياط تعبدا فأخبار الاحتياط تدل على حكمة حسن الاحتياط وهي أنّ الاجتناب عن الشبهات يحفظ العبد عن وقوعه في المحرمات المعلومة ، وأدلة البراءة تدل على أنّ اللّه سبحانه وتعالى يحفظ العبد عن الوقوع في المحرمات المعلومة مع الاقتحام في الشبهات ولا تنافي بين المفادين إذ الاحتياط يحفظ العبد عن ارتكاب المحرمات المعلومة واللّه سبحانه وتعالى يحفظه أيضا إذا ارتكب الشبهة فارتكاب الشبهة ، مقتض للوقوع في الحرام لكن اللّه عزّ وجل يمنعه عن ارتكاب الحرام ويحفظه . لكن التحقيق ؛ إمكان إيجاب الاحتياط شرعا من دون لزوم شيء من محذوري التصويب والتمسك بالدليل في الشبهة المصداقية اللذين قد تقدم تقريبهما . توضيحه : أنّ متعلق الحكم الواقعي هو الفعل بعنوانه الأولي كشرب التتن وشرب الماء وغيرهما من الأفعال المتعلقة بذوات الأشياء ، ومتعلق الوجوب هو الاحتياط الذي حقيقته مراعاة احتمال وجود الحكم الواقعي ، ومن المعلوم مغايرة هذين المتعلقين وتعددهما ، فيمكن إيجاب الاحتياط لحفظ الواقع المحتمل مع كون الحكم الواقعي الإباحة ، كما في الاحتياطات الوجوبية التي يذكرها الفقهاء في الرسائل العملية ، فإنّ الاحتياط الوجوبي لا ينافي الإباحة الواقعية أصلا لتعلق الوجوب بعنوان الاحتياط المغاير لمتعلق الحكم الواقعي ، وكما في الاحتياط الاستحبابي فإنّ استحبابه لا ينافي الحكم الواقعي ، فإذا أفتى الفقيه باستحباب الاحتياط في إتيان عمل فلا مانع من عدم استحباب ذلك العمل واقعا . وبالجملة فالاحتياط لا يصادم الواقع بل الفعل بعنوانه الأولي باق على حكمه الواقعي لا يتغير بوجوب الاحتياط أو استحبابه أصلا . ومن هنا يظهر أنّ وجوب الاحتياط ليس متمما للحكم الواقعي لأنّه مع تعدد